الشيخ فاضل اللنكراني

445

دراسات في الأصول

ويرد عليه : أنّ رفع الجزئيّة لا بدّ أن يكون برفع منشأ انتزاعها ، وهو عبارة عن الوجوب المتعلّق بالأكثر ، ورفعه معارض لرفع الوجوب المتعلّق بالأقلّ ، فيقع التعارض حينئذ بين الأصل الجاري في منشأ انتزاعه وبين الأصل الجاري في الأقلّ كما في الصورة السابقة . ومن هنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي بعد تسليم ثبوت التعارض بين الأصل الجاري في الأكثر في وجوبه النفسي والأصل الجاري في الأقلّ ، من أنّه يكفي في جريان الأصل في جزئيّة المشكوك مجرّد كونها ممّا أمر رفعه ووضعه بيد الشارع ولو بتوسّط منشئه ، وهو التكليف ، فإنّ للشارع رفع الجزئيّة عن المشكوك برفع اليد عن فعليّة التكليف المتعلّق بالأكثر « 1 » . وجه الخلل : ما عرفت من أنّ منشأ انتزاع الجزئيّة هو الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب من الجزء المشكوك ، والأصل الجاري فيه معارض بالأصل الجاري في المركّب من غيره ، كما اعترف به . أمّا لو كان مجرى البراءة هو الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك فالظاهر أيضا عدم جريان الأصل فيه للمعارضة ؛ لأنّ الوجوب الغيري بالجزء المشكوك وإن كان وجوبا شرعيّا بناء على القول بوجوب المقدّمة على خلاف ما هو الحقّ والمحقّق في محلّه ، إلّا أنّ الملازمة بينه وبين وجوب ذي المقدّمة ملازمة عقليّة ، فالشكّ فيه وإن كان مسبّبا عن الشكّ في وجوب الأكثر ، إلّا أنّه لا يرتفع بالأصل الجاري في السبب بعد عدم كون المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة عليه ، فكما أنّه يجري الأصل في السبب يجري في المسبّب أيضا ، وحينئذ فيقع التعارض بين الأصل الجاري فيهما والجاري

--> ( 1 ) نهاية الافكار 3 : 390 .